ماذا سنفعل لو كُنَّا بجوار فلسطين؟!

أعتقد أن الموقف الذي تتخذه السياسة الخارجية للجزائر وطريقة تعامل الشعب الجزائري مع القضية الفلسطينية إنما هو نتاج اجتماع عوامل تاريخية وجغرافية معيّنة.. التقت لتشكل تلك الرؤية وذلك الموقف..

ثورة الفاتح من نوفمبر وتجربة الجزائريين مع الإستعمار، وما مرّ بالجزائر بعد ذلك من أحداث تاريخية متتالية، وأنظمة سياسية، وعشرية سوداء جعلت الجزائريين يعيشون تجربة أليمة سوداء بعيدا عن مواطن الأمن والعافية، سنوات أخذت معها ما أخذت من أبناء هذا الشعب.. ويمكننا أن نعود بالتاريخ أكثر من ذلك، حتى إلى ما قبل ثورة التحرير..

موقعها الجغرافي في شمال إفريقيا، وبُعدها عن الشرق الأوسط، وما مرّ على الدول المجاورة لها من تغيرات سياسية وثورات وتقلبات وانقلابات، وانفلاتات أمنية، وتحول بعض منها إلى بؤر فتن ونزاعات طائفية..

كل ذلك والكثير، هو ما جعل سياسة الجزائر، وتعامل الجزائريين مع القضية الفلسطينية يصل إلى ما يصل إليه اليوم، كمستخلص لتجربة هذا الشعب..

فليس من المنطقي تماما أن نفترض أن الجزائر لو كانت على حدود مباشرة مع فلسطين سيكون موقفها وموقف شعبها هو نفسه موقف الشعب الجزائري من القضية اليوم..

لو كانت الجزائر على حدود مباشرة مع فلسطين لكان للأمر حسابات أخرى.. لعشنا تاريخًا مختلفًا تمامًا، ولنتج لنا – بالتالي – سياسة مختلفة، ومواقف أخرى، شعبا مختلفا، يحمل فكرا آخر، غير ما يحمله الشعب الجزائري اليوم.. أصلًا، سيتعامل الكيان الصهيونيّ – حينها – مع الجزائر بطريقة أخرى مختلفة تماما عن التي ينتهجها الآن..

ببساطة، ربما سنكون دولة تحت نظام حكم يشبه أنظمة الحكم التي تسيّر الدول الإسلامية التي تملك حدودا مع فلسطين اليوم.. وسنملك حينها شعبًا مغلوبا عليه، لا يمتلك أي حيلة للذود عن المستضعين بجواره، ولو بلغ منه الغضب ما بلغ.. ببساطة لأن النظام سيكون حينها مختلفا تماما..

ولأننا نعيش عصرا مختلفا عن عصر الدويلات والسيطرة والحكم بالجيوش والتوسع والفتوحات.. عصر تحكمه قوانين ومواثيق دولية ( بغضّ النظر عن طريقة تطبيقها )، ومعاهدات وحدود وطنيّة.. وجيوش وطنية، وموازين قوى دولية، سياسية وعسكرية.. فإنه من غير المنطقي الحديث عن الدفاع عن فلسطين لو كنا بجوارها!!.. كما لو أن إسرائيل بدون حدود أو قوانين وجيش يحمي أراضيها..

أخيرا.. تخيل حالة ما بالقول “لو كنا” “وليت” للرجوع بالزمن إلى الماضي لتخيل وضع ما، ليس إلا محاولة لإقناع أنفسنا بفكرة ما، ولو كان ذلك الرجوع (لو تحقق فرضا) لا يعطي تلك النتيجة حتما.. لكن نفوسنا تفضّل ذلك.. في الأخير، لن يستفيد الفلسطينيون ولا نحن من طرح فرضيات “ليت” و”لو كنا”.. إلا بعض الشعور الزائف بالراحة.. ثم نتذكر أن ما نتمناه لم يكن..

فنحن لم نكن كما تمنّت أنفسنا أن نكون.. فما نحن فاعلون؟!


( للتذكير: فلسطين قضية إنسانية، قضية شعب، قصة ظلم واضطهاد.. قبل أن تكون قضية إسلامية أو عربية حتى.. والإحتلال الصهيوني استعمار غاشم.. كان الله في عون المضطَهدين ❤)

الإعلان

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s